الحلبي

320

السيرة الحلبية

ياللأوس ونادى هؤلاء ياللخزرج ثم خرجوا إليهم وقد أخذوا السلاح واصطفوا للقتال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال يا معشر المسلمين الله الله أي اتقوا الله أبدعوى الجاهلية أي وهي يا للخزرج ياللأوس وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله إلى الإسلام وألفكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم فعرف القوم أنها نزغة من الشيطا وكيد من عدوهم فبكوا وعانق الرجال من الأوس الرجال من الخزرج ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى في شاس بن قيس * ( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا ) * الآية وقد جاء في ذم هذه الكلمة التي هي دعوى الجاهلية وهي يالفلان قوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا أي قولوا له اغضص على ذكر أبيك ولا تكنوا عنه بالهن فلا تقولوا على هن أبيك بل قولوا على ذكر أبيك تنكيلا له وزجرا عما أتى به أي وقد كان أنزل الله تعالى فيهم * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) * الآية وقد قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين الصفين رافعا بها صوته فألقوا السلاح وفعلوا ما تقدم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن يهود كانوا يستفتحون أي يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه أي يقولون سيبعث نبي صفته كذا وكذا نقتلكم معه قتل عاد وإرم كما تقدم عند مبايعة العقبة فقال لهم معاذ ابن جبل وبشر بن البراء يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك وكفر وتخبرونا أنه مبعوث وتصفونه لنا بصفته فقال سلام أي بالتشديد ابن مشكم من عظماء يهود بني النضير ما جاءنا بشيء نعرفه ما هو الذي كنا نذكره لكم فأنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى * ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * وقيل في سبب نزول قوله تعالى * ( ما أنزل الله على بشر من شيء ) * أنه صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الصيف وكان رئيسا على اليهود أنشدك بالذي أنزل التواراة على موسى